محمد بن زكريا الرازي

13

الحاوي في الطب

خمسة دراهم ، كثيراء مثقالان ، زعفران خمسة مثاقيل ؛ يطبخ بثلاثة أرطال ماء حتى يصير رطلان ويسقى ثلث رطل في كل يوم ثلاثة أيام - إن شاء اللّه . لي : وجدت من العلامات الخاصة بالجدري الحمى المطبقة ووجع الحلق وأن يكون ابتداء الحمى مع وجع الظهر وأن يكون العليل وهو مستلق يحرك رجليه ويرتعش ويرتعد . ينبغي أن ينظر في أمر الفصد وتجود « 1 » وقته . جورجس قال : الحصبة تكون من الدم الذي تخالطه الصفراء الكثيرة . والجدري من دم فيه غلظ ورطوبة كثيرة ، فلذلك يكون الجدري مع رطوبة ، وتكون الحصبة قحلة يابسة ، وتعرض في الأكثر في الخريف إذا لم يكن شماليا ولم تكن فيه أمطار لكن يكون فيه الهواء كدرا غباريا مظلما والجنوب دائمة . وعلاماته : حمى مطبقة وصداع ووجع الظهر وثقل الرأس وحمرة العين ووجع في الحلق والصدر ويبس في الفم وبزاق غليظ وحكة وعطاس في الأنف ويكون الوجه ممتلئا ويخبث النفس ويعرض الغشي وسقوط الشهوة وتمدد في الجسد وتفزع في النوم ، وأجود ما يكون بحران وما يتخلص به الرعاف إذا كان مع الحصبة . والجدري الذي يكون بنفسجيا أو أسود ويظهر مرة ويبطئ أخرى ويعرض مع ذلك غم شديد وبحة في الصوت وتغير في العقل فاهرب منه . والجدري اليابس الذي لا يجمع رطوبة لكنه ثآليل ويتشقق منه الجلد ويكون ذلك الشق شديد اليبس ثم يتبع ذلك غم شديد ونفس رديء واختلاط عقل وذهاب الصوت فإنه قاتل . وقد يكون جدري كبار في جوفه جدري صغار ويسمى المضاعف . والذي يذهب أثره أصول القصب ونحاتة خشب الخلاف والرمل المبيض . لي : في المقالة الأولى من « قاطاجانس » « 2 » مرهم يصفه لأشياء كثيرة ثم يقول : وللجدري ، فيعلم من ذلك أن جالينوس قد عرف الجدري . وذكره أيضا في المقالة الثالثة فقال : مرهم ينفع للساعية والجدري ، وهذا المرهم يحكيه عن أندروماخس وهو أقدم من جالينوس . وقد قال جالينوس في الرابعة من « طيماوس » : إن القدماء كانوا يوقعون اسم الفلغموني على كل شيء ملتهب فيه الحرارة مثل الحمرة والجدري والحمى وهذه الأمراض عندهم تتولد من المرار ، وقد ذكره في « كتاب النبض » وذكره في « منافع الأعضاء » في أول المقالة التاسعة فقال : الفضول التي لا تستحيل إلى الدم تعفن على طول الأيام وتحتد حتى تتولد عنها الحمرة والجدري .

--> ( 1 ) أي تخير الوقت الجيد . ( 2 ) أي كتاب طبيعة العلاجات ، ترجمه إلى العربية حبيش بن الحسن الملقب الأعسم تلميذ حنين بن إسحاق في عصر المتوكل .